الشيخ المنتظري

361

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

أبي بُردة ونحوه هو الأعمّ ، فيمكن حمله على التأديب جمعاً ، كما مرّ . وكيف كان ، فالأحوط في المسألة هو الأخذ بما في النهاية وإِن أمكن القول بجواز التعدّي عن الستّ مع الاحتياج إِذا لم يفرط ، إِذ الغرض هو حصول الأدب ، وليس أمثال التعزيرات والتأديبات كما مرّ أموراً تعبدية صرفة ولذا أمر بها في مواردها بنحو الإطلاق الظاهر في إِحالة مقاديرها إِلى المعزّر أو المؤدّب بحسب ما يراه من المقتضيات والشرائط . وحيث إِن بحثنا في وظائف الحكّام ، وليس التأديبات من هذا القبيل أدرجنا البحث فيها . الجهة الثامنة : في حكم من قتله الحد أو التعزير أو التأديب : 1 - قال الشيخ ( قدس سره ) في أشربة الخلاف ( المسألة 9 ) : " إِذا ضرب الإمام شارب الخمر ثمانين فمات لم يكن عليه شيء . وقال الشافعي : يلزمه نصف الدية . دليلنا أنا قد بيّنا أن الحدّ ثمانون ، والشافعي بنى هذا على أن الحدّ له أربعون ، فلأجل هذا ضمّنه ديته على بيت المال . " و ( المسألة 10 ) : " إِذا عزّر الإمام من يجب تعزيره أو من يجوز تعزيره وإِن لم يجب فمات منه لم يكن عليه شيء ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يلزمه ديته . وأين تجب ؟ فيه قولان : أحدهما - وهو الصحيح عندهم - على عاقلته . والثاني في بيت المال . دليلنا أن الأصل براءة الذمّة وشغلها يحتاج إِلى دليل . . . " ( 1 )

--> 1 - الخلاف 3 / 222 .